أخر الأخبار

هل صحيح أن الكون سيمزق نفسه ويفنى



عندما يتعلق الأمر بنهاية الكون، فإن معظم الفيزيائيين يعتقدون أنه سيبرد تدريجيا، و يتلاشى من الوجود فى غضون 2.8 مليار سنة من الآن.
و لكن ربما ليس بهذه البساطة. فقد أظهرت الحسابات أن الطاقة المظلمة (dark energy) من الممكن أن تتسبب بتمزيق الكون لنفسه تدريجيا حتى يفنى، و قدمت الآن دراسة جديدة فحصًا دقيقًا لما قد يبدو عليه هذا المصير. إنها ليست المرة الأولى التى يطرح فيها فرضية أن يمزق الكون نفسه إربا.
و يتمثل فهمنا الحالي للكون بأن حوالي 68 في المئة من طاقته هي مادة مظلمة – أي القوة الغامضة التي تسرّع تدريجيا من تمدد الكون. و بناء على هذا فإن الفرضية الأكثر رواجًا بين العلماء حول كيف سينتهي الكون تقتضي أن مجراتنا و نجومنا ستتحرك بثبات أبعد و أبعد حتى تصبح أبرد و أبرد من أن تتفاعل أكثر و يموت الكون ببطء. و هذه الفرضية تعرف بالتجمد الكبير Big Freeze أو الموت الحراري للكون the heat death of the Universe.
و لكن على مدى العقديين الماضيين خرج الباحثون بفرضية أخرى. ماذا لو لم تسلك المادة المظلمة النهج الذي نتوقعه؟ فبدلا من أن تتسبب بتمدد منتظم للكون, يتسارع هذا التمدد بمرور الوقت مسببا تمزق الكون إربا بالنهاية. يدعى هذا السيناريو بالتمزق العظيم Big Rip وسيتطلب أن تسلك الطاقة المظلمة نهجًا لم نره من قبل حتى الآن، و تتخذ شكلا تصبح فيه مكثفة بينما يتمدد الكون.
ومجرد أننا لم نر الطاقة المظلمة تسلك هذا المسلك من قبل، لا يجعلنا نستبعده. وأكثر من ذلك لم يستطع العلماء إثبات أن هذا المصير مستبعد لحدود الساعة.
للحصول على فهم أفضل لما قد يبدو عليه هذا التمزق العظيم قام فريق من الباحثين من الجامعة التقنية في لشبونة بالبرتغال بدراسة ثلاثة روايات محتملة و هي: التمزق العظيم، والتمزق الصغير الناتج عن التمزق العظيم، و التمزق الصغير. ودرس الفريق أحدث خريطة للكون مبنية على ملاحظات من مسبار ويلكينسون لتباين الأشعة الكونية (WMAP) و القمر الصناعي بلانك.البحث ركز على مناطق مختلفة الجاذبية من الكون. في بعض أجزاء من الكون – مثل المجرات لدينا- المادة المظلمة dark matter و المادة العادية regular matter تكونان أكثر تركيزاً. وهذا يمكن أن يقود إلى تضارب في الجاذبية الذي من الممكنأن يؤثر على معدل تفاعل الطاقة المظلمة.
في الوقت الراهن، يظل تمزق الكون مجرد سيناريو آخر محتمل يجب أن يرتكز على مزيد من البيانات حتى نستطيع الحسم في الأمر. هذا البحث متاح الآن على الانترنت على الموقع (arxiv.org) لفيزيائيين آخرين ليطلعوا عليه. الأكثر نفعا بشأن هذه الدراسة، حتى وإن لم تتحول إلى تنبئ سليم، هو أن الفريق ألقى الضوء على مجموعة من الأشياء يمكن أن نبحثها في المستقبل لفهم المصير الذي يتجه عالمنا نحوه.
الخبر السار هو أنه حتى إذا انتهى الكون بتمزيقه لنفسه, فلدينا كثيرٌ من الوقت لنستعد أو نأتي بفرضيات جديدة. ووفقا لما ذكره بويل، فسيناريو التمزق الصغير لن يحدث قبل 100 مليار سنة أخرى. 

لا يزال لدينا الكثير لنتعلمه حول مصير كوننا وبداياته بالإضافة إلى ماهية الطاقة المظلمة. ولن يأتي هذا إلا من خلال فرضيات شبيهة بهذه و تجارب و ملاحظات أكثر ليتوسع مجال رؤيتنا للكون.









المصدر:  NASA

ليست هناك تعليقات