أخر الأخبار

هل اكتشاف عالم فضائي خارجي أصعب مما كنا نتصور



اكتشاف بروكسيما بي يدور حول أقرب نجم مجاور للأرض - بروكسيما سنتوري (قنطور الأقرب) - منح الأمل بالعثور على كوكب خارجي قريب نسبياً من نظامنا الشمسي، يُحتمل أنه صالح للحياة، حيث يبعد عنا 4.2 سنين ضوئية فقط. وبما أن بروكسيما سنتوري نجم قزم أحمر، فهو لا يعادل شمسنا سخونة. هذا يعني أن بروكسيما بي يدور في مدار أقرب إلى نجمه مقارنة بالمدار الذي تدور فيه الأرض حول الشمس، للحفاظ على درجة حرارة معينة.
وقد تبين أن هذا القرب قد يعني مشكلة، وفقاً للباحث ديميترا آتري. رغم وقوع بروكسيما بي ضمن منطقة صالحة للعيش (أو معتدلة) - ما يعزز فرصه لامتلاك ماء سائل على سطحه - يعتقد آتري أن هذا لا يكفي لاعتبار بروكسيما بي صالحاً للعيش. فكما أظهرت دراسات سابقة، قد تتعرض الكواكب الخارجية مثل بروكسيما بي إلى اندفاعات شديدة متكررة صادرة عن نجومها.
قام آتري - وهو عالم في معهد بلو ماربل لعلوم الفضاء في سياتل - بتشغيل محاكاة حاسوبية لمعرفة كيفية تأثير مثل هذه الاندفاعات الملتهبة على الكواكب الخارجية. على وجه التحديد، قامت المحاكاة بنمذجة التفاعلات المحتملة للبروتونات التي تتحرر خلال الاندفاعات المتجهة نحو جو الكوكب. أخذت النماذج بعين اعتبارها العوامل المتنوعة التي تؤثر بدقة بمقدار الإشعاعات التي يمكن لهذه الاندفاعات أن تصيب بها سطح الكوكب، بما فيها سماكة الغلاف الجوي، وشدة المجال المغناطيسي، وشدة الاندفاعات نفسها.
يشرح آتري في حديث له مع موقع Space.com: "أود القول إنه من المبكر جداً أن نعتبر بروكسيما بي صالحاً للعيش. هناك العديد من العوامل التي يمكن لها أن تقرر ما إذا كان بإمكان كوكب كهذا أن يحافظ على محيط حيوي. لا شك أن توفر المزيد من البيانات سيساعد على توضيح الأمر".
لقد كشفت نماذج آرتيز عن إمكانية نجاة بروكسيما بي من هذه الاندفاعات الشديدة إن كان غلافه الجوي وحقوله المغناطيسية شبيهة بما تمتلكه الأرض. مع ذلك، حتى وإن كان غلافه الجوي أرق قليلاً فقط، أو كانت حقوله المغناطيسية أضعف شدة، سيكون بروكسيما بي معرضاً لمستويات مدمرة من الاندفاعات الشديدة. إن فرصة استمرارية الحياة على بروكسيما بي، تعتمد بشكل كبير على مدى شبه هذا الكوكب الخارجي بالأرض فعلاً. تم نشر العمل الذي قام به آتري في مجلة الملاحظات الشهرية للجمعية الملكية لعلوم الفلك MNRAS.
يمكن لدراسات كهذه أن تكشف النقاب عن المزيد من التفاصيل حول العوالم المحيطة بنا. ومن شأن التطورات التكنولوجية والاكتشافات الحديثة التي تتحقق بفضل مختلف أجهزة استكشاف الفضاء المتوفرة حالياً، أن يتيح لنا إنشاء نماذج حاسوبية أكثر دقة من ذي قبل. مع مجيء الجيل القادم الأكثر تطوراً من التكنولوجيا في السنوات القليلة القادمة، قد نتمكن أخيراً من التحقق مما إذا كانت هذه الكواكب التي تلقب بأنها كواكب أرضية أخرى، هي بالفعل صالحة للعيش أم لا.






المصدر: Space.com

ليست هناك تعليقات