مُفاعل كوري يحقق رقماً قياسياً جديدًا في الاندماج النووي
أصبحت الطاقة النووية أحد أهم
الخيارات الحيوية لأشكال الطاقة المتجددة، ومصدراً للطاقة عالية الكفاءة. تفاعل
الاندماج النووي هو أحد نوعي تلك الطاقة، ومن المفروض أنه يوفّر طاقةً أعلى بكثير
من النوع الثاني (الانشطار).
الاندماج النووي هو نتاج
العملية المعاكسة للانشطار، ويولّد طاقةً أكبر بعدة مرات منها، ويتم ذلك بدمج
نواتين خفيفتين (من نظائر الهيدروجين عادةً). لم نتمكن بعدُ من الحفاظ على استقرار
هذه العملية بشكل جيد، وذلك بسبب الصعوبات التي تواجه عملية التحكم بالبلازما ذات
الحرارة العالية، والضرورية للحفاظ على استمرار التفاعل.
تمكن مفاعل توكاماك الكوري ذو
الناقلية الفائقة والأبحاث المتقدمة (KSTAR) من الحفاظ على البلازما عالية
الفعالية لمدة 70 ثانية، محققاً رقماً جديداً في هذا المجال. قد يبدو هذا الإنجاز
بسيطاً، لكن الحفاظ على البلازما الضرورية لتفاعل الاندماج يتطلب التحكم "بثلاثة
معاملات معاً": كثافة جسيماتها، وزمن حجزها، ودرجة حرارتها.
تمكن فريق KSTAR من الوصول إلى
الحالة البلازمية باستخدام نمطٍ غير تحريضيٍ تماماً، وشعاعٍ محايدٍ بطاقةٍ عالية. تم
تخفيض حرارة البلازما المواجهة لأجزاء المفاعل إلى مستوياتٍ مقبولة من خلال إنشاء
حقلٍ دوارٍ ثلاثي الأبعاد، إلى جانب استخدام طريقةٍ جديدةٍ تماماً للحصول على
بلازما بضغطٍ عالٍ عند درجات حرارةٍ منخفضة.
يوضح مركز أبحاث KSTAR قائلاً:
"إن نجاح مفاعل KSTAR في عملية ITB قد مكّننا من دراسة التكنولوجيا الجديدة
لتشغيل مفاعلات الاندماج، واللازمة لتحقيق نمط العمل المطلوب لمحطات توليد الطاقة
الاندماجية مستقبلاً".
لقد أحرزت أبحاث الاندماج
النووي تقدماً ملحوظاً في هذا العام، ففي شهر أكتوبر الماضي، تمكّن مفاعل توكاماك
للاندماج النووي "ألكاتور سي-مود" (Alcator C-Mod) من معهد إم آي تي من
الوصول إلى مستويات غير مسبوقة من ضغط البلازما. واستطاع مفاعل KSTAR الآن من
إطالة عمر البلازما المستقرّة.
وفقاً للمعهد الوطني لأبحاث
الاندماج NFRI: "يعتبر هذا الإنجاز خطوةً مهمةً نحو تحقيق مفاعل الاندماج
بشكلٍ عملي".
عندما نتمكن من تحقيق تكنولوجيا
مفاعلات الاندماج النووي بشكلٍ عملي، سنحصل فعلاً على طاقةٍ متجددةٍ يمكنها
تزويدنا بأربعة أضعاف طاقة مفاعلات الانشطار (يعطي حادث انشطار واحد ما يقارب 200 ميغا
إلكترون فولط، أي ما يعادل 3.2 * 10-11 واط\ثا). إضافةً إلى ذلك، فهي طاقة أنظف،
بوجود انبعاثات متدنية جداً لغازات الكربون.
المصدر: مرصد المستقبل

ليست هناك تعليقات